تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
75
مباحث الأصول
المحذور ، وتقديم الطريقة الأولى على الثانية ترجيح بلا مرجّح ، وكذلك العكس ، فتتساقط الكلّ . ويرد عليه : أنّ رفع اليد عن الإطلاق ليس جزافيّا ، وإنّما هو بملاك التعارض ، والإطلاق الأفراديّ في أحد الطرفين ليس معارضا لأيّ من الإطلاقين الأفراديّ والأحواليّ في الطرف الآخر ، إذ يرتفع محذور المخالفة القطعيّة برفع اليد عن إطلاق أحواليّ واحد في أحد الجانبين ، والتحفّظ على الإطلاقات الثلاثة الأخرى ، وإنّما التعارض يكون بين الإطلاقين الأحواليّين ، وهذا التعارض يجبرنا على رفع اليد عن أحدهما ، لعدم إمكان الجمع بينهما ، ورفع اليد عن أيّ واحد منهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، فنرفع اليد عنهما معا . وأمّا الإطلاق الأفراديّ فلا يوجد أيّ ملاك لرفع اليد عنه ، إذ ملاك التساقط هو التعارض ، والإطلاق الأفراديّ ليس مبتليا بالمعارض ، ولا معنى لإسقاطه أسوة له بالإطلاق الأحواليّ . الوجه الخامس : أن يقال : كما يمكن تقييد الإطلاق في كلّ واحد من الطرفين بعنوان الأوحديّ ، كذلك يمكن تقييده بعنوان الوجود الأوّل ، وتقديم الترخيص في الوجود الأوحديّ على الترخيص في الوجود الأوّل ترجيح بلا مرجّح ، وكذلك العكس ، فيتساقط جميع الترخيصات . وهذا أيضا يظهر جوابه من جواب الوجه السابق ، فإنّ الإطلاق يجب التحفّظ عليه بأكبر قدر ممكن ، ويرفع اليد فقط عن المقدار الَّذي يكون سببا لتولَّد المحذور ، فإن كان إطلاق معيّن مولَّدا للمحذور يرفع اليد عنه ، وإن كان مجموع إطلاقين أو إطلاقات مولَّدا للمحذور يرفع اليد عن ذينك الإطلاقين ، أو عن تلك الإطلاقات ، ونحن متسالمون على أنّه لا محذور في كون عنوان الأوحديّ داخلا تحت الإطلاق . وأمّا عنوان الوجود الأوّل ، فإنّ سلَّمنا منكم أيضا عدم المحذور في شمول الإطلاق له ، أضفناه إلى عنوان الأوحديّ تقليلا للتقييد بقدر الإمكان ، ولا يكون شمول الإطلاق لكلّ من عنواني الأوحديّ والوجود الأوّل موجبا للترخيص في المخالفة القطعيّة ، حتى يتعارضا ، وإن لم نسلَّم ذلك تعيّن ما ذكرناه من ثبوت الإباحة على عنوان الأوحديّ . والصحيح : أنّه لا يمكن التحفّظ على الإطلاق بلحاظ عنوان الوجود الأوّل ، لأنّ إطلاق الحديث لعنوان الوجود الأوّل في كلّ واحد من الطرفين معارض بإطلاقه لعنوان الوجود الثانيّ في الطرف الآخر ، إذ تلزم من مجموعهما المخالفة القطعيّة ،